الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية منها محاولة «الصومالي» تخدير الأعوان تمهيدا لهروب جماعي : حقائق صادمة حول تعـامل قيادات سجنية مع الارهاب

نشر في  16 ديسمبر 2015  (10:40)

 تطرقت الكاتب العام لنقابة السجون والاصلاح ألفة العياري في أحد الحوارات التلفزية مؤخرا الى أبرز التجاوزات التي تحصل داخل السجون التونسية ووجهت أصابع الاتهام مباشرة الى الادارة العامة، كما وجهت ألفة العياري نداء استغاثة الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وطالبت بلقائهما من أجل مدهما بوثائق وحقائق خطيرة تهم المؤسسة السجنية وخاصة المتعلقة بالارهاب والارهابيين وتورط قيادات سجنية في هذا الملف الخطير دون أن تقدم ايضاحات ..
من جهتها علمت أخبار الجمهورية أن ألفة العياري التقت مؤخرا صحبة النقابي الأمني هيكل دخيل بوزير الداخلية ناجم الغرسلي صحبة العديد من القيادات الأمنية العليا، ومدت العياري الجهات الرسمية بكل المعلومات والتسجيلات والمعطيات حول الارهاب داخل السجون كما استدلت بكل البراهين وأسماء القيادات المورطة في التستر عن هذه الملفات.

أخبار الجمهورية تمكنت عبر مصادر خاصة من الحصول  على هذه المعلومات وعلى أسماء أبرز القيادات السجنية الداعمة للإرهابيين والمتسترة عليهم داخل عدد من السجون التونسية...
بعيدا عن التجاوزات التي تحصل داخلها من قبيل ادخال الهواتف الجوالة وتمكين المساجين ومنهم من هو متورط في عمليات ارهابية من اتصالات هاتفية بمقابل مالي وهو ما تطرقنا اليه في مقالات وتحقيقات سابقة، اضافة الى اغراق السجون بالمواد المخدرة بمختلف أنواعها وذلك بتواطؤ من بعض الأعوان، نسلط في عدد اليوم من أخبار الجمهورية الأضواء على حقائق تورّط بعض القيادات السجنية مع عناصر ارهابية ..
عادة ما يكون أصل الداء في الانتدابات المشبوهة في سلك السجون والاصلاح حيث وبعد التحري في شأن البعض تبين انتماؤهم الى تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور ومنهم من هو متزوج بمنقبات ومنهم من سبق له أن دخل السجن في قضية انتماء للسلفية، ونشير الى أن هذه المعلومات تمكنا من الحصول عليها من التقرير الذي تم رفعه مؤخرا الى وزير الداخلية ناجم الغرسلي .

محافظ شرطة متمتع بعفو تشريعي ومنتم لأنصار الشريعة

ومن بين الذين سبق لهم أن سجنوا في قضية متعلقة بتكوين عصابة تدعو الى الكراهية بين الناس وهي التهمة الموجهة اليه نجد «ع ـ ج»، الذي تم انتدابه خلال شهر أوت 2014 برتبة مستشار معادلة برتبة محافظ شرطة وذلك عن طريق وساطة من والده المعروف بانتمائه لأحد الأحزاب السياسية، ويذكر أن محافظ الشرطة «ع ـ ج» حكم بالسجن في القضية التي ذكرناها آنفا بتاريخ 9 جانفي 1997 كما اتهم بتكوين جمعية غير مرخص فيها ، وتمتع هذا الأخير بعفو تشريعي عام بالمرسوم عدد 1 لسنة 2011.
وحسب ما ورد في التقرير فان هذا الأخير واصل نشاطه اثر مغادرته السجن وتبيّن أنه شارك في مسيرات تنظيم أنصار الشريعة اضافة الى انتمائه اليه وهو ما تثبته الصورة المصاحبة للمقال، ورغم رفع تقرير ارشادي في شأنه فان القيادة تكتمت عن الأمر واكتفت بنقلته من سجن الناظور الى سجن الكاف دون استجوابه أو فتح تحقيق في الغرض .

وكيل مكّن عنصرا ارهابيا من شريحة هاتف جوال

التجاوزات لم تقتصر على الانتماء الى تنظيمات محظورة بل وصلت الى حدّ مدّ المساجين بالهواتف الجوالة والمخدرات والخمور، وهو حال الوكيل «م ـ س» الذي وقع القاء القبض عليه متلبسا بكيس من علب الجعة داخل السجن، ولم تقف تجاوزات هذا الوكيل عند هذا الحدّ حيث ثبت تورطه في ادخال شريحة هاتف جوال لسجين سلفي «س ـ ط» والذي سلمها بدوره الى الارهابي «ص ن» للتنسيق بها مع الأطراف الخارجية، ويذكر أنه تمت مراسلة المدير العام في هذا الملف وكالعادة وقع التكتم على الموضوع والاكتفاء بنقلة الوكيل الى مصلحة سجنية أخرى.

عريف أول يواسي الارهابيين وينعتهم بالاخوان

ومما ورد في التقرير المرفوع الى وزير الداخلية والذي تسلمت أخبار الجمهورية نسخة منه ضبط عريف أول «م ـ ش» مع قيادات أمنية داخل سجن المرناقية وهو بصدد مواساتهم وكان ينعتهم بالاخوان لتتم نقلته الى النادي الرياضي للسجون والاصلاح، ويذكر أن هذا الأخير سبق وأن زجّ به في السجن في قضية انتماء ورغم التقارير المرفوعة في شأنه لم تتخذ القيادة أي اجراء ضدّه .

عون سجون ضبطته المخابرات التركية

ومن المعلومات التي تمكنا من الحصول عليها والتي تكتسي خطورة كبيرة أن عون سجون» م ـ خ»  يشتغل بمصلحة الاعلامية غادر البلاد نحو تركيا حيث كان ينوي الانضمام الى التنظيم الارهابي «داعش»، لكن الاستخبارات التركية ألقت القبض عليه اثر عملية التنصت على مكالمة جمعته مع الارهابي كمال زروق ليقع ترحيله الى التراب التونسي واحالته على الفرقة المركزية للأبحاث بالعوينة وهناك تم التدخل لصالحه من قبل ادارته ليتم اخلاء سبيله واعادته لسالف عمله دون فتح تحقيق اداري أو اعلام السلطة القضائية، مع العلم أن هذا الأخير هو المتورط الرئيسي في اعطاء المثال الهندسي لسجن النساء بمنوبة للارهابي كمال زروق، ويذكر أن هذا الأخير سبق له أن اعترف في أحد الفيديوهات أن عملية اقتحام سجن النساء بمنوبة وتهريب الارهابية فاطمة الزواغي لا تتجاوز الخمس دقائق.

8 لترات من مادة مخدرة في سرير الارهابي الصومالي داخل السجن

معطيات خطيرة جدا تم تمكين وزير الداخلية منها، ولعل أهمها حيازة 8 لترات من مادة « الكلوروفيل السائل الطبيعي» وهي مادة معدة للتخدير مخفية باحكام في قوارير بلاستيكية داخل حشايا سرير السجين الارهابي «أحمد المالكي» المكنى ب«الصومالي» والمورط في قضية اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي، ويذكر أن الصومالي كان ينوي استعمال هذه المادة في عملية احتجاز الأعوان وافتكاك المفاتيح والسيطرة على السجن من الداخل قصد الفرار الجماعي، لكن نقيبا بالسجن المذكور تفطن للمخطط واحبط هذه المحاولة الارهابية وفي الأثناء صدرت تعليمات عليا باعدام المحجوز واتلافه ونقلة النقيب الى سجن آخر .

ادراج ارهابي ليبي في قائمة المتمتعين بالعفو

وتتواصل التجاوزات الخطيرة داخل بعض السجون التونسية، حيث يثبت التقرير أن سجينا ليبيا يدعى «و ل» من مواليد 1983 والذي ثبت أنه قام بعملية اختطاف ضابط مخابراتي ليبي تابع لنظام معمر القذافي باستعمال حقنة منومة وسيارة اسعاف ليبية صحبة 3 أشخاص، حوكم بالسجن مدة 6 سنوات لكل منهم وبتدخل القيادات العليا بالتنسيق مع رجل أعمال تم ادراج السجين المذكور في قائمة العفو ومتّع بالسراح بتاريخ 15 فيفري 2014 دون موجب قانوني باعتبار أن السجين لم يقض المدة القانونية التي تمنحه العفو، حيث ينص القانون على ان يقضي السجين نصف مدة الحكم ليتمتع بالعفو في المقابل قضى السجين المذكور مدة سنة و10 اشهر و15 يوما .
ختاما نشير الى أنه من المنتظر أن تعقد ندوة صحفية آخر هذا الأسبوع في أحد نزل العاصمة وذلك بالتنسيق بين النقابة العامة للسجون والاصلاح برئاسة ممثلها الكاتب العام ألفة العياري ونقابة الأمن الجمهوري بممثلها عضو النقابة هيكل دخيل وذلك بمشاركة جمعيات حقوقية دولية وستسلط الندوة الضوء على المتسترين على ملفات الارهاب صلب الادارة العامة للسجون والاصلاح اضافة الى الفساد المالي والاداري .
والجدير بالذكر أن عضو نقابة الأمن الجمهوري هيكل دخيل الذي ساهم بشكل مباشر في فضح جل هذه التجاوزات كما قام بتصوير فيديو الامارة السلفية بسجن الناظور ببنزرت وأحبط مخطط لاغتيال عميد قضاة التحقيق كما احبط مخططا لتهريب الارهابي «م ـ م» من احد المستشفيات بالعاصمة، ورغم هذه النجاحات التي حققها وجد نفسه محل تتبعات ومضايقات اضافة الى ابعاده من عمله وايقافه عن العمل مدة 6 أشهر ليجد نفسه وعوض تكريمه فاقدا لأبسط حقوقه وعاجزا عن اعالة عائلته وابنائه، ورغم أن هيكل تمكن مؤخرا من العودة الى سالف عمله نشير الى أنه وطيلة 6 أشهر حرم من كل مستحقاته المالية وهو ما جعله اليوم يعاني من ظروف مالية صعبة للغاية نتيجة تكاثر ديونه، فهل بمثل هذه التصرفات نجازي المحسن للوطن؟

تحقيق: سناء الماجري